ابن أبي حاتم الرازي
272
كتاب العلل
عيسى ( 1 ) بن عبد الله ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعبي ، عَنِ النُّعْمان ، عَنِ النبيِّ ( ص ) قَالَ : مَنْ رَبَطَ دَابَّتَهُ عَلَى الطَّرِيقِ ؛ فَمَا أَصَابَ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ( 2 ) ؟
--> ( 1 ) قوله : « عيسى » ليس في ( ك ) . ( 2 ) في ( ت ) و ( ف ) و ( ك ) : « فهو له ضامن » ، وقوله : « فما أصاب الدابَّةُ برِجْلِهِ » كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « فما أصابَتهُ الدابَّةُ برِجْلِهَا » ، ففيه إشكالات ثلاثة : حذف التاء من « أصابته » ، وحذف الهاء منها ، وتذكير الضمير في « برجله » : أما حذف التاء فله توجيهان : أحدهما : الحمل على المعنى بتذكير المؤنث ؛ حمل « الدابة » على معنى « الحيوان » ؛ أي : فما أصاب الحيوانُ برجله . وانظر التعليق على المسألة رقم ( 270 ) . وهذا وجه أيضًا في حل الإشكال الثالث . والتوجيه الثاني لحذف التاء : أن يكون الفاعل هنا غير حقيقي التأنيث ؛ وتذكير الفعل معه حينئذ جائز في العربية ، وقد فصَّلنا في ذلك في تعليقنا على المسألة رقم ( 224 ) . وإن كان حقيقي التأنيث : فهو جائز أيضًا على لغة من قال : « قال فلانةُ » ، وهي لغة حكاها سيبويه عن بعض العرب ؛ وقال : « ومن قال : ذَهَبَ فلانةُ ، قال : أذاهبٌ فلانةُ ، وأحاضرٌ القاضيَ امرأةٌ » . اه - . ومنه ما وقع في " صحيح مسلم " ( 293 ) من حديث عائشة خ قالت : « كان إحْدَانَا إذا كانت حائضًا . . . » . انظر " شرح النووي " ( 3 / 203 ) ، و " عمدة القاري " ( 3 / 267 ) . وانظر : " كتاب سيبويه " ( 2 / 38 و 45 ) ، و " شرح = = ابن عقيل " ( 2 / 92 ) ، و " همع الهوامع " ( 3 / 333 - 334 ) . والإشكال الثاني : حذف الهاء ، وهو ضمير النصب في « أصابته » ، وهو العائد إلى « ما » ، وهذا أيضًا جائزٌ في العربية ، سواءٌ كانت « ما » شرطية أو موصولة . وانظر التعليق على المسألة رقم ( 1015 ) . وأما الإشكال الثالث : وهو تذكير الضمير في : « برجله » مع عوده إلى « الدابة » ، فإضافة إلى وجه الحمل على المعنى المذكور آنفًا ، فإنه يحمل أيضًا على أنَّه جاء على لغة طيِّئ ولخم في حذف ألف الضمير في « ها » مع نقل فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها ؛ فيقولون في « بِهَا » : بَهْ ، وفي « بِرِجْلِهَا » : برِجْلَهْ . وقد وضحنا هذه اللغة في التعليق على المسألة رقم ( 235 ) .